كنانة خلف الكردي – تفاصيل برس
حصر الآفة القَسَدية في نطاق جغرافي واحد، شرق الفرات، ليس غاية بحد ذاته، بل خطوة أولى في مسار العلاج الوطني. فالعزل يسبق الاستئصال، وضبط الانتشار شرط أساسي لاستعادة عافية الدولة وبسط سيادتها الكاملة
حين يصبح الحصر في شرق الفرات ضرورة وطنية لملف قسد
في الطب، حين تنتشر حالة التهابية خطِرة في الجسد، لا يُترك المرض ليتوسع، ولا يُعالَج بالمهدئات، بل يُحاصَر ويُحصر في نطاقه قبل أن يهدد الحياة كاملة. هذا المنطق نفسه ينطبق اليوم على المشهد السياسي والأمني في سوريا، وتحديداً في التعامل مع الحالة القَسَدية ذات الطابع الانفصالي.
ما يُسمّى بقوات “قسد” لم يعد ملفاً عابراً يمكن إدارته بالوقت أو الوعود أو التسويات المؤجلة، بل بات حالة منظمة تحاول تكريس أمر واقع خارج منطق الدولة، مستفيدة من الفراغات والضغوط الدولية وتعقيدات المرحلة. الاستمرار في التسويف هنا ليس حكمة، بل مخاطرة.
الاستراتيجية الأكثر واقعية وعقلانية هي حصر هذه الحالة في نطاقها الجغرافي شرق الفرات، ومنع تمددها سياسياً أو عسكرياً أو إدارياً إلى بقية الجغرافيا السورية. هذا الإجراء لا يستهدف مكوّناً ولا يُعادي مجتمعاً، بل يضع حداً لمشروع انفصالي ثبت أنه يتغذّى على الفوضى ويستثمر في إطالة أمد الأزمة.
الرأي العام يجب أن يدرك أن الحصر ليس تصعيداً أعمى، بل إجراء وقائي يهدف إلى حماية وحدة البلاد ومنع انتقال “العدوى الانفصالية” إلى مناطق أخرى. فالدول لا تُدار بالعواطف، بل بالقرارات الواضحة، ولا تُبنى بالتنازلات المفتوحة، بل بفرض سقف وطني جامع.
لقد أثبتت التجربة أن التنظيمات ذات الأجندات العابرة للوطن لا تعود إلى رشدها عبر المجاملات السياسية، ولا تتراجع تحت ضغط الخطاب الناعم. ما يحدّ من تمددها هو وضوح الدولة، وثبات موقفها، وقدرتها على ضبط الجغرافيا قبل أن تضبط الخطاب.
اليوم، المطلوب ليس إطالة النقاش، بل الانتقال إلى سياسة حازمة ومدروسة: حصر الحالة القَسَدية شرق الفرات، حماية بقية الجغرافيا السورية، وفتح الطريق أمام حل وطني شامل لا يقوم على فرض الأمر الواقع، بل على وحدة الأرض والقرار.
ففي السياسة كما في الطب، العلاج يبدأ بالحصر… لا بالتسويف.

























































































