كنانة خلف الكردي – تفاصيل برس
في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون التفاصيل الإعلامية مسألة تقنية عابرة، بل تتحول إلى مؤشرات سياسية ذات دلالات عميقة. من هذا المنطلق، فإن عدم بث مقابلة الرئيس أحمد الشرع على قناة شمس الكردية لا يمكن قراءته كحادثة إعلامية فقط، بل كواقعة تكشف حجم التعقيد القائم في العلاقة بين الخطاب الوطني الجامع، وبين محاولات بعض المنصات توجيه الصراع نحو مسارات هوياتية خطرة.
إن جوهر مقاربة الرئيس أحمد الشرع، كما يظهر في خطابه السياسي العام، يقوم على مبدأ أساسي: فصل تنظيم قسد كجسم عسكري – سياسي عن الإخوة الأكراد كمكوّن وطني أصيل. وهذه المقاربة ليست خطاباً عاطفياً ، بل ضرورة استراتيجية لمنع انزلاق البلاد إلى حرب مكونات، وهو السيناريو الأخطر على وحدة سوريا ومستقبلها.
من هنا، فإن امتناع قناة شمس عن بث المقابلة يمكن فهمه في سياق أوسع: خشية بعض المنصات المرتبطة بخطاب قسد من وصول رسالة مباشرة إلى الجمهور الكردي، رسالة تقول بوضوح إن الصراع ليس مع الأكراد، بل مع تنظيم مسلح خارج إطار الدولة. هذه الرسالة لو وصلت بلا وسطاء، ستكسر واحدة من أهم أدوات التعبئة التي تعتمد عليها قسد: تصوير نفسها ممثلاً وحيداً للأكراد، وتصوير الدولة السورية كخصم قومي.
المشكلة الحقيقية ليست في المقابلة، بل في ما تحمله من تفكيك لسردية الحرب.
إن تحويل الصراع من مواجهة مع تنظيم ميليشياوي إلى صراع عربي – كردي هو أخطر ما يمكن أن يحدث في هذه المرحلة. لأنه يفتح باب الدم المفتوح، ويحوّل المعركة من مسألة سيادة دولة إلى ثأر مكونات، وهو ما تسعى إليه القوى التي لا تريد لسوريا أن تستعيد وحدتها.
في المقابل، فإن توجّه الرئيس لإمكانية مخاطبة الإخوة الأكراد مباشرة يحمل دلالات استراتيجية مهمّة. فهو إعلان نية لفتح قناة سياسية – اجتماعية مع الجمهور الكردي، بعيداً عن وساطة السلاح والتنظيمات. وهذا، إن حدث، سيضع قسد أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاندماج في مشروع الدولة، أو السقوط كتنظيم معزول بعد فقدانه الغطاء الشعبي.
أما التداعيات المحتملة إذا وُجّهت كلمة مباشرة للإخوة الأكراد، فهي متعددة:
أولاً ، كسر احتكار التمثيل الذي تدّعيه قسد داخل البيئة الكردية.
ثانياً ، فتح باب مصالحة وطنية حقيقية قائمة على المواطنة لا السلاح.
ثالثاً ،تجفيف منابع التعبئة القومية المتطرفة التي تُستثمر لإطالة أمد الصراع.
رابعاً ، إغلاق الطريق أمام التدخلات الخارجية التي تتغذى على انقسام المكونات.
لكن في المقابل، أي تأخير في إيصال هذه الرسالة، أو السماح للمنصات المؤدلجة بالتحكم في الفضاء الإعلامي، سيبقي خطر الانزلاق نحو صدام عربي – كردي قائماً ،وهو ما لا تحتمله سوريا بعد كل ما نزفت.
الخلاصة: ما جرى ليس مسألة بث مقابلة، بل معركة على الرواية. والرئيس أحمد الشرع يدرك أن الانتصار في معركة الرواية لا يقل أهمية عن الانتصار في الميدان. فحين تُفصل قسد عن الأكراد في الوعي العام، ينتهي مبرر الحرب المفتوحة، وتبدأ لحظة الدولة. والرهان اليوم ليس على السلاح فقط، بل على الكلمة التي تمنع الدم قبل أن يسيل





























































































