د. محمد جمال طحّان – تفاصيل برس
غدت خاوية .. الأيادي البيضاء التي تحتضن هموم الشهباء..
أمّنا الرؤوم حلب الشهباء .. التي يظلمها بعض أبنائها بتحميلها أوزار أبنائها العاقّين ، لكنّها – أبداً – تبقى شامخةً مستعصية على الغاصبين.
حلب مضمّخة بناهي أنثى نرتاح إليها, ومنها نتعلّم.. كانت قبلنا أمّاً، رضعنا منها حليب عشق رائحة التراب ومن ساروا عليه.. من أزقّتها بزغت طفولتنا يانعة مفعمة بالحياة.. إنه وجه، والآخر حكاية الحجر المرصوف على شوارعها، على هديه نمشي، وبه تتعثّر خطواتنا الأولى.. ثم نعتذر من دمائنا المسكوبة عليه، لأننا أرقناه بطيش، ونحنّ إلى بذله من أجل الحرية.
لكننا- أبداً- نجبن من أوّل تلويحة لسوط السلطة.
في قلوبنا إيمان عميق.. وفيها أيضا دم يجفّ في رؤية شرطي يمثل الإرهاب الذي تشرّبناه من طول المدة التي استغرقتها رؤوسنا تحت التراب، إلى الله ندعو أن يمحق النظم الجائرة وأهلها المتسلطين.. حلب حضّرتنا كي نستكين.. وشمخت بقلعتها ساخرة من جبننا، مرّ بها الكثيرون وغادروا.. سادة… وأسياداً.. وعبيدا، ولكنّ السؤال الذي يحفر في وجداننا: ما فائدة أن نصمد تحت السياط إذا كنّا سنبقى تحتها حتّى نموت.. وما فائدة أن نحمل السوط ما دمنا سنخلّف ما جنيناه ونمضي؟!
لم يدمر المجرمون الإنسان وحسب بل امتدت أيديهم الآثمة إلى المدينة القديمة والى كنوز التراث والآثار والى سوق حلب المسقوف الذي يعدّ أكبر سوق مسقوف في العالم في القرن قبل الماضي.. وهاهو الأموي يستجير من قاصفيه. لم تكن المرة الأولى التي تدمر فيها حلب وكانت في كل مرة تنهض من كبوتها ويعمرها أبناؤها من جديد.. الخوف الآن من امتداد أيدي الغدر إلى المكتبة الوطنية والى قلعة حلب الشامخة التي استغرق بناؤها قروناً من العمل الذي ساهمت فيه حضارات متعدّدة.
وحده الذي يتعلّم من حلب شموخها .. يحفظ تاريخهما معاً .. ويبني ، أو يساهم في بناء حضارتها ، لا لمديح .. إنّما لنشوة العمل الذي يتوّجه الإخلاص . ثم يمضي هانئاً بعد ان ” يمضي ” بإبهام عريض .


































































































