تفاصيل برس – رصد
في مقابلة خاصة أجرتها صحيفة “الثورة السورية” مع السيد قتيبة إدلبي، مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، اليوم الخميس 22 كانون الثاني، تم التطرق إلى عدد من الملفات الساخنة المرتبطة بالوضع في شمال شرق سوريا، بما في ذلك مصير عناصر تنظيم “داعش”، ودور التحالف الدولي، ومستقبل “قسد”، والسلاح الثقيل، وموازنة الدفاع الأميركية. وقد جاءت إجابات إدلبي شاملة، كاشفة عن مواقف حازمة للدولة السورية، ورؤية واضحة لمسارات الحل.
سجناء “داعش” نتيجة فوضى سببها “قسد”
فيما يتعلق بقيام التحالف الدولي بنقل عناصر تنظيم “داعش” من السجون التي تسيطر عليها “قسد” في سوريا إلى العراق، أوضح السيد إدلبي أن السبب الرئيسي يعود إلى الأوضاع الأمنية المتردية في تلك المناطق التي تسبب بها تنظيم “قسد” عقب الاتفاق الذي وقعه السيد الرئيس أحمد الشرع وقائد التنظيم، مظلوم عبدي.
وأشار إدلبي إلى أن تنظيم “قسد” أطلق سراح بعض معتقلي “داعش” من سجن الشدادي، وانسحب دون تنسيق من محيط مخيم الهول، ما خلق حالة من البلبلة والخوف من تكرار هذه السلوكيات، وهو ما دفع التحالف الدولي إلى اتخاذ قرار نقل السجناء من مناطق سيطرة “قسد” إلى العراق.
محاربة “بي كي كي”
وعن موقف التحالف الدولي من تنظيم “بي كي كي” (PKK)، الذي تُصنفه كل من سوريا والولايات المتحدة كتنظيم إرهابي، قال إدلبي إن التحالف غير معني بمحاربته رغم تصنيفه، وهو يركّز فقط على قتال تنظيم “داعش”. لكنه أضاف: “بالطبع، لا يُعفي ذلك المجتمع الدولي من مسؤولياته الإقليمية في مكافحة تنظيم بي كي كي، ومنع استخدام أراضي الإقليم لشنّ هجمات على المدنيين”.
وفي ما يتعلق بمصير عناصر تنظيم “داعش” الذين يحملون الجنسية السورية وتم تسليمهم إلى الحكومة في شمال شرق البلاد، أكد مدير الإدارة الأميركية في الخارجية السورية أن الدولة السورية تعتمد مساراً متكاملاً يجمع بين البُعدين القضائي والإنساني والأمني.
وبيّن أن: “جميع السجناء سيُعرضون على مسار قضائي للتأكد من الجرائم المنسوبة إليهم. أما المحاربون والداعمون لتنظيم داعش ممن ارتكبوا جنايات، فستتم محاسبتهم قضائيًا. أما من لم تثبت إدانتهم أو دعمهم للتنظيم، فسيُعاد تأهيلهم وتوطينهم في مناطقهم الأصلية داخل سوريا، أو التنسيق مع دولهم الأصلية لإعادتهم إليها”.
لا ضمانات أميركية لحماية “قسد”
وعن احتمالات حصول “قسد” على دعم أميركي يمنع زعزعة الوضع، صرّح إدلبي بشكل واضح: أنه “لا توجد ضمانات أميركية بهذا الخصوص. الرسالة الأهم من واشنطن الآن هي أن الولايات المتحدة لن تكون محامي دفاع عن قسد لا سياسيًا ولا عسكريًا، خاصة بعد رفضها الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية”.
وعن مصير الموازنة الأميركية التي كانت مخصصة لدعم “قسد”، بعد تصريح المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك بأن “مهمة قسد انتهت”، أشار المسؤول في الخارجية إلى أن: “هذا أمر سهل حله بالنسبة للحكومة الأميركية. يمكن إعادة تخصيص هذه الأموال لدعم جهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، ووضعها في برامج أخرى. الولايات المتحدة اختارت الحكومة السورية كشريك في محاربة الإرهاب، وهذا سيتضمن الكثير من البرامج والعمليات المشتركة بين البلدين”.
وفي ما يخص السلاح الثقيل الذي حصلت عليه “قسد” من التحالف الدولي، أكد السيد إدلبي أن: “من المفترض أن يُسلّم هذا السلاح الثقيل إلى الدولة السورية ليتم ضمّه إلى ترسانة المؤسسة العسكرية، وذلك ضمن عملية الاندماج التي يجب أن تقوم بها ما تبقى من قوات سوريا الديمقراطية وقوات حماية الشعب”.
الجدير ذكره، أن صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مصادر، اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة تدرس انسحابا عسكريا كاملا من سوريا.
وعليه، تظهر تصريحات مدير الإدارة الأميركية في وزارة الخارجية السورية موقفا واضحا من ضرورة استعادة الدولة السورية للسيادة الكاملة على الأرض والسلاح والمؤسسات، مع تحميل “قسد” مسؤولية واضحة عن الفوضى الأمنية، وتأكيد أن مسار الدولة السورية يقوم على محاسبة المذنبين، وإعادة تأهيل الأبرياء، والتكامل مع المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب بعيدا عن التوظيف السياسي أو الأمني.
وكانت رئاسة الجمهورية العربية السورية أعلنت الثلاثاء التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وقوات “قسد” حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقف إطلاق النار في جميع قطاعات العمليات لمدة أربعة أيام التزاماً بالتفاهم، إلا أن التنظيم واصل اعتداءاته على مواقع الجيش في شمال شرق البلاد، أكثر من 35 مرة في اليوم الأول، ما أدى إلى ارتقاء 11 شهيداً وإصابة أكثر من 25 جندياً.
من جانبها، هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أكدت، أمس الأربعاء، أن الأفعال التي يقوم بها تنظيم “قسد” تعتبر تصعيداً خطيراً وخرقاً واضحاً لوقف إطلاق النار، ورغبة منه باستمرار استهداف السوريين وجيشهم وضرب كل الاتفاقات السابقة بعرض الحائط.
وقالت الهيئة، إن تنظيم “قسد” يخرق اتفاق وقف إطلاق النار مع الدولة السورية، ويقوم بعدة استهدافات أبرزها استهداف مقر عسكري يحتوي مواد متفجرة وطائرات انتحارية (موقع سابق لقسد) داخل معبر اليعربية بريف الحسكة، ما أدى إلى استشهاد عدد من جنود الجيش العربي السوري وإصابة آخرين.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)






























































































