تفاصيل برس-رصد
ترسخ حملات التشجير في دمشق وريفها مفهوم الشراكة بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي، والجمعيات والفرق التطوعية والمبادرات الأهلية، في خطوة تؤكد تضافر الجهود لحماية الغطاء النباتي، وتعزز المسؤولية الجماعية والثقافة المجتمعية، التي تسهم في تحسين الواقع البيئي، وترسيخ قيم الانتماء، والعمل التطوعي لدى مختلف الفئات العمرية.
بعدٌ تربوي واجتماعي
تمنح المشاركات المجتمعية في هذه الحملات، وفق تصريح رئيس المجلس المحلي لمدينة حرستا إسماعيل جبه جي لمراسل سانا، بعداً تربوياً واجتماعياً يسهم في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية المشتركة تجاه البيئة، مؤكداً أن إشراك مختلف الفئات العمرية، وخاصة الشباب والأطفال، يعزز الوعي البيئي ويحول التشجير إلى سلوك مجتمعي دائم.
ولفت جبه جي إلى أن مناطق الريف الدمشقي بطبيعتها غنية بالمساحات الخضراء والغطاء النباتي، إلا أنها تأثرت خلال العقود الماضية، وتضررت نتيجة التدمير الممنهج والتعديات التي خلّفت آثاراً كبيرة على البيئة والأراضي الزراعية.
حماية الغراس ومتابعتها
كما أكد رئيس مجلس بلدة الغزلانية يحيى عبد الرزاق في تصريح مماثل، أن العمل التطوعي يحقق أثراً مضاعفاً، كونه يجمع بين الفائدة البيئية والبعد الاجتماعي، من خلال تعزيز ثقافة التعاون والمسؤولية المجتمعية، وترسيخ مفهوم أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية مع المجتمع الأهلي.
وأشار عبد الرزاق إلى أن التجربة أثبتت أن حملات التشجير تكون أكثر فاعلية، عندما يتحول المواطن من متلقٍ إلى شريك فعلي، إذ يصبح حريصاً على ما زرعه بيده، ويؤدي دوراً أساسياً في منع التعديات، أو الإهمال الذي قد يهدد نمو الأشجار.
أهمية الشجرة
بيّن مدير فريق “مسارات للمشي والرحالة ” المهندس وهيب السعيد أن مشاركة الفرق التطوعية المؤسسات الحكومية في حملات التشجير، تنطلق من قناعتهم بأهمية الشجرة ودورها الحيوي في حماية البيئة، مؤكداً أن المواطن عندما يشارك في هذه الحملات يصبح أكثر حرصاً على متابعة الغرس والعناية به، ولا سيما الأطفال الذين ينمون مع هذه التجربة بوصفها قيمة تربوية تعزز ارتباطهم بالأرض والانتماء للوطن.
ولفت السعيد إلى أن البلاد مرت خلال السنوات الماضية بظروف بيئية صعبة، من بينها الجفاف وحرائق طالت مساحات واسعة، ما يجعل من حملات التشجير اليوم ضرورة ملحة ضمن مرحلة التعافي وإعادة البناء، داعياً إلى تعميم هذا النموذج التشاركي على مختلف المبادرات التي تخدم المجتمع وتدعم جهود الدولة.
رسالة إنسانية وتربوية
مديرة جمعية الأنس لدعم ذوي الإعاقة في داريا، رزان الحموي، المشاركة في حملة “غرسة وطن”، لفتت إلى أن حملات التشجير تحمل رسائل إنسانية وتربوية إلى جانب بعدها البيئي، مشيرةً إلى أن إشراك الأطفال في حملات التشجير يمنحهم شعوراً بالمسؤولية والانتماء، ويعزز ثقتهم بقدرتهم على المساهمة الفاعلة في خدمة مجتمعهم، وتدمجهم ضمن عمل جماعي يرسّخ قيم الاستدامة والتعاون.
كما بيّنت إحدى المشرفات في فريق جمعية الندى التطوعية مروة سبسبي أن العمل التطوعي يسهم في بناء جيل أكثر وعياً تجاه أهمية حماية البيئة والموارد الطبيعية، ويحوّل التشجير إلى سلوك يومي يعكس روح المشاركة المجتمعية، ويعزز ثقافة الحفاظ على المساحات الخضراء وروح الانتماء والمسؤولية المشتركة تجاه البيئة.
جهود حكومية لتعزيز الغطاء النباتي
بدوره، أكد مدير زراعة دمشق وريفها زيد أبو عساف إيلاء الأهمية القصوى لتعزيز مفهوم زراعة الأشجار وحماية الغطاء النباتي وإعادة تأهيله، حيث شهدت الأشهر الثلاثة الماضية تحولاً نوعياً في التفاعل الشعبي مع حملات التشجير، وأسهمت مشاركة المجتمع المحلي في ضمان حماية الغراس بعد زراعتها.
وبيّن أبو عساف أن الفرق التطوعية والجمعيات البيئية تشكل المحرك الأساسي لنشر الوعي البيئي، وقد ساهمت بشكل فعال في الوصول إلى مساحات جغرافية واسعة وتجمعات سكنية متنوعة، مؤكداً أن مشاركة الشباب والأطفال في هذه الحملات تغرس قيم الانتماء للأرض، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
مئات آلاف الغراس
ولفت أبو عساف إلى أن المديرية توفر مئات الآلاف من الغراس الحراجية والمثمرة من مشاتلها، إلى جانب تقديم الدعم الفني والإشراف الميداني، لضمان نجاح عمليات الزراعة، وتحقيق الأثر البيئي المطلوب.
بدوره، بين مدير القياس والجودة في وزارة الإدارة المحلية والبيئة وصفي أبو فخر أهمية حملات التشجير في تعزيز ثقافة التطوع والوعي البيئي لدى المجتمع، مشيراً إلى أن الجهات العامة لا يمكنها بمفردها النهوض بأعباء حماية البيئة، دون شراكة حقيقية مع المجتمع الأهلي، الذي يشكل عنصراً أساسياً لضمان استدامة هذه المبادرات، وترسيخ الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه الحفاظ على المساحات الخضراء وحمايتها.
وأطلقت الجهات الحكومية والمجتمع المحلي في عدد من المحافظات السورية والمناطق حملات تشجير، لزراعة غراس حراجية ومثمرة، تهدف لاستعادة الغطاء النباتي بعد تضرره خلال السنوات الماضية، وتقدر خطة وزارة الزراعة لموسم 2025–2026 إنتاج حوالي 1.4 مليون غرسة حراجية، و1.468 مليون غرسة مثمرة.



























































































