تفاصيل برس – رصد
مع السيطرة السريعة للدولة السورية على غالبية مناطق الجزيرة السورية والتقدم للجيش السوري ضمن محافظة الحسكة، برزت أزمة السجون التي كان يديرها تنظيم “قسد”، كواحدة من أهم التحديات التي لا بد من إدارتها بشكل مثالي من الدولة السورية، وفي الوقت نفسه حاول التنظيم استغلالها كورقة للضغط السياسي والابتزاز في مواجهة الولايات المتحدة والدولة السورية على حد سواء.
سجن الشدادي في الحسكة، شهد أول أمس قيام عناصر من الـ “بي كي كي”، بإطلاق سراح ما يزيد عن 100 من عناصر تنظيم داعش، من المقاتلين والقيادات معظمهم من الأوروبيين المعتقلين وهو ما كاد يسبب إشكالية أمنية كبيرة، خشية أن يتمكن هؤلاء العناصر من التسلل سواء للداخل السوري أو للجانب العراقي، إلا أن القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية تمكنت من السيطرة على السجن وإعادة السجناء الفارين في عملية سريعة، دقيقة، وحاسمة.
هذه العملية التي نفذتها قوات الأمن السورية دفعت بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب للتصريح حولها بشكل خاص، أشاد خلاله بالعملية التي تم تنفيذها، حيث قال في تصريح لصحيفة “نيويورك تايمز”: “إن الإدارة الأميركية قامت بعمل رائع في سوريا من خلال إيقافها عملية هروب من سجن، في إشارة إلى سجن الشدادي الذي يضم سجناء من تنظيم الدولة الإسلامية”.
وأضاف ترامب أيضا أن إدارته عملت مع الحكومة السورية والرئيس السوري أحمد الشرع، “وتمكّنا من القبض على السجناء “وهم من أخطر الإرهابيين، وكلهم من أوروبا.
ترامب يدعم الهجوم ضد “قسد”
لم تكن تصريحات ترامب حول هروب السجناء هي الوحيدة، حيث أكد يوم الثلاثاء الفائت أنه يدعم هجوم الرئيس السوري، أحمد الشرع، ضد قوات “قسد” التي كانت حليفا للولايات المتحدة، وأكد في الوقت نفسه على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية، وأكد أن الرئيس السوري يعمل بجد كبير، وإنه رجل قوي، قاس وله سجل قاس نوعا ما، لكن لا يمكنك أن تضع منشد جوقة كنيسة هناك لإنجاز المهمة.
ترامب في تصريحات في نفس السياق، قال :”دُفعت مبالغ هائلة من المال للأكراد، ومنحت لهم النفط وأشياء أخرى، لذلك كانوا يفعلون ذلك من أجل أنفسهم أكثر مما يفعلونه من أجلنا”.
الصحافة الأميركية أوردت أن إجمالي ما دفعته الولايات المتحدة لتنظيم “قسد” يصل إلى نحو 2,9 مليار دولار، إلا أنه وبحسب رؤية الرئيس ترامب فإن ذلك المال تم استخدامه لصالح التنظيم وقياداته وليس من أجل الهدف الذي حدده الأميركيون.
تصريحات ترامب كانت الحد الفاصل لمستقبل تنظيم “قسد”، ومن خلفه قيادات “بي كي كي”، التي تتحكم في قراراته، ودفعت لاحتراق أوراقه التي كان يراهن عليها جميعا.
خسارة “قسد” لجميع الأوراق
مراقبون يرون، أن تنظيم “قسد” باستغلاله للأموال الأميركية، والنفط في الجزيرة السورية، لمصالحهم الخاصة ولمصالح قياداتهم، إضافة إلى المماطلة في تنفيذ اتفاق آذار مع الحكومة السورية، خسروا جميع الأوراق التي راهنوا عليها في مواجهة الحكومة السورية.
التنظيم خسر الشراكة مع الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب، وخسرت في جر الحكومة السورية ضمن حرب استنزاف في مدينة حلب، إلا أنهم فشلوا بشكل كبير وسريع، كما خسر التنظيم جر الدولة السورية لمعارك استنزاف طويلة الأمد في الجزيرة لكن الانتفاضة الأهلية قلبت الموازين ما أدت لانهيار كبير وسريع في صفوفه.
أيضا خسر التنظيم الرهان على السيطرة على العشائر، إضافة لخسارة ورقة فلول نظام الأسد البائد المحروقة أصلا، والخسارة الكبيرة في الرهان على جلب تدخل إسرائيلي ضد الحكومة، وكانت الخسارة الأكبر والتي تعتبر الضربة القاصمة هي خسارة سجون ومراكز احتجاز عناصر تنظيم داعش.
رهان “قسد” على إسرائيل أسقطه شعبيا
تنظيم “قسد” ومن خلفه قيادات “بي كي كي”، راهنت على جلب تدخل إسرائيلي لمواجهة الحكومة السورية، إلا أن هذا الرهان فشل واصطدم بالرفض الأميركي القاطع من جهة، والرفض الشعبي حتى من الأكراد من السوريين، وهو ما أدى لإسقاط التنظيم شعبيا، وكشف زيف الادعاءات أن التنظيم قوة ضاربة لكنه سرعان ما انهار مع انتفاضة الأهالي العرب والكرد.
صحيفة “ميدل إيست آي”، نقلت يوم الثلاثاء الفائت عن مصادر دبلوماسية، أن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، اتهم قائد تنظيم “قسد” مظلوم عبدي بمحاولة جر إسرائيل إلى الشأن السوري الداخلي خلال اجتماع مغلق في أربيل، ووجه باراك انتقادات حادة لعبدي بسبب تأخير تنفيذ اتفاق اندماج “قسد” مع الجيش السوري، وحذر باراك من أن إدخال إسرائيل على خط الصراع لن يحدث، وقد يؤدي إلى تداعيات خطيرة واحتكاك مباشر بين تركيا واسرائيل.
الصحيفة نقلت أيضا أن باراك، بين أن عبدي لا يزال يتعامل مع سوريا بعقلية مرحلة بشار الأسد، وأكد أن دمشق حاليا شريك لواشنطن في محاربة الإرهاب.
تنظيم “قسد” واستمرار الخروقات
يوم أمس الأربعاء وبعد التفاهم الذي تم الإعلان عنه من قبل الرئاسة السورية، من أجل تنفيذ الاتفاق الأخير خلال أربعة أيام، عاد تنظيم “قسد” لارتكاب خروقات عديدة للتفاهم، نفذها مقاتلون تابعون لحزب العمال الكردستاني “بي كي كي”، من أبرزها، ارتكاب مجزرة سقط فيها ضحايا بقصف مزرعة للخيول في حي الشريعة في الحسكة، وحملات اعتقال طالت عشرات الشبان من العشائر في أحياء نشوة وغويران في الحسكة.
أيضا حملة اعتقالات طالت شبابنا في مدينة القامشلي، كما أدى قصف نفذه التنظيم بمسيرة انتحارية لنقطة عسكرية تحوي مستودع أسلحة في اليعربية إلى سقوط 7 عناصر من الجيش السوري وإصاب حوالي 20 آخرين، إضافة لقصف على بلدة صرين بريف عين العرب بالمدفعية.
هذه الخروقات تم التحذير منها من قبل وزارة الدفاع السورية، وشدد وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة على ما جرى من اعتقالات وطالب التنظيم بالإفراج الفوري عن المعتقلين، واعتبره خرقا واضحا للتفاهم الأخير، ومن الواضح أن تنظيم “بي كي كي”، الإرهابي سيعمل جاهدا من أجل إفشال التفاهم لإدخال المنطقة في دوامة من المعارك، وهنا يبرز موقف تنظيم “قسد” من التفاهم الذي لا بد أن يُحسم أمره خلال أربعة أيام.
وكانت الرئاسة السورية، أعلنت يوم الثلاثاء الفائت، أنه تم التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد”، حول عدد من القضايا المتعلقة بمحافظة الحسكة ومستقبلها، كان أبرزها، منح “قسد” مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليا، وفي حال تم الاتفاق فإن القوات السورية لن تدخل مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، على أن تتم لاحقا مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما في ذلك مدينة القامشلي.
أيضا تم التأكيد في التفاهم على أن القوات السورية لن تدخل القرى الكردية، وأنه لن تتواجد أي قوات مسلحة في تلك القرى باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة، كما أشارت الرئاسة إلى أن مظلوم عبدي سيقوم بطرح مرشح من “قسد” لمنصب مساعد وزير الدفاع، واقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.
الرئاسة أكدت أيضا أن الطرفين اتفقا على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ”قسد” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية، كما ستدمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية، وأوضحت الرئاسة أنه سيتم تنفيذ المرسوم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد بما يعكس التزاما مشتركا ببناء سوريا موحدة وقوية تقوم على أساس الشراكة الوطنية وضمان الحقوق لجميع مكوناتها.


































































































