تفاصيل برس – رصد
لا تزال ميليشيا “حزب الله” تنتهك السيادة السورية وتنفّذ اعتداءات على الأراضي السورية، رغم تراجع وجودها العسكري ووجود مشغّليها الإيرانيين إلى حدٍّ كبير عقب سقوط النظام المخلوع، واقتصار حضوره الحالي على خلايا نائمة تنفّذ بين الحين والآخر مهام مرتبطة بأجندات خارجية. وقد كان آخر هذه الاعتداءات استهداف منطقة المزة في دمشق ومحيط مطارها العسكري.
وأكدت وزارة الداخلية السورية تورّط الحزب بشكل مباشر في هذه الاعتداءات، معلنة، يوم الأحد 1 شباط، أن وحداتها الأمنية في ريف دمشق، وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، نفذت سلسلة عمليات أمنية دقيقة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة هجمات استهدفت حي المزة ومطارها العسكري.
وذكرت الوزارة، في بيان أن العمليات أفضت إلى إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية، عقب رصد وتتبع ميداني لمناطق انطلاق الصواريخ في داريا وكفرسوسة. وأضافت أن التحقيقات الأولية أظهرت ارتباط المتورطين بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق والطائرات المسيّرة المضبوطة يعود إلى ميليشيا “حزب الله” اللبناني، كما أقرّ الموقوفون بتحضيرهم لاعتداءات إضافية جرى إحباطها قبل تنفيذها.
وكان وزير الداخلية أنس خطاب قد أعلن، في منشور سابق عبر منصة «إكس»، أن المتورطين في محاولات زعزعة أمن المزة ومطارها العسكري باتوا في قبضة الأجهزة الأمنية.
اعتداءات متواصلة رغم المساعي السياسية
ولم تتوقف اعتداءات الحزب عند هذا الحد، إذ شهدت المناطق الحدودية السورية–اللبنانية خلال الأشهر الماضية قصفًا متكررًا، من بينها استهداف محطة مياه «عين التنور» في الريف الغربي لحمص في 17 آذار الماضي، ما أدى إلى أضرار مادية واندلاع حرائق، وفق ما أفاد به الدفاع المدني السوري.
وتأتي هذه التطورات رغم زيارة رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام إلى دمشق في 24 نيسان 2025، ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة هدفت إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية على أساس احترام السيادة وحسن الجوار. غير أن وزارة الدفاع السورية أعلنت، بعد أيام من الزيارة، أن الحزب أطلق خمس قذائف مدفعية من داخل الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة القصير بريف حمص، قبل أن يتوقف الرد السوري بطلب من الجيش اللبناني.
وترى أوساط قانونية وسياسية أن الحيثيات المحيطة بهذه الاعتداءات تحمل بصمات إيرانية واضحة. ويقول المحامي والمستشار القانوني حسن الحريري إن استهداف العاصمة دمشق ومطار المزة العسكري لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الضاغط على إيران، في ظل التهديدات الأميركية المتصاعدة باستهداف منشآت عسكرية ونووية داخل أراضيها.
ويضيف الحريري، في حديث لـ«الثورة السورية»، أن حزب الله، بوصفه الذراع الإقليمية لطهران في لبنان، يبعث من خلال هذه العمليات برسائل مباشرة إلى واشنطن والغرب، مفادها أن إيران لا تزال تمتلك أدوات قادرة على زعزعة الاستقرار الإقليمي، رغم تراجع نفوذها في أكثر من ساحة.
وقال المستشار القانوني إنه على الرغم من فقدان أوراق إيران الكثير من قيمتها، إلا أنها لا تزال قادرة على إثارة بعض المشكلات هنا أو هناك، مؤكدا أن ميليشيا “حزب الله” اللبناني تنفذ سياسات إيران بالمنطقة، وهي تأخذ أوامرها من طهران وقم وليس من الداخل الوطني اللبناني.
من التحالف إلى التداخل البنيوي
ويجمع محللون على أن “حزب الله” تجاوز، منذ سنوات، حدود الدور التقليدي لفاعل غير دولتي، ليتحوّل إلى قوة عسكرية وسياسية عابرة للحدود. فمنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، انتقل الحزب من الدعم السياسي للنظام المخلوع إلى التدخل العسكري المباشر، بدءًا من معركة القصير عام 2013، مدفوعًا باعتبارات استراتيجية تتعلق بالحفاظ على خطوط الإمداد التي تربط طهران ببيروت عبر الأراضي السورية.
ومع مرور الوقت، أصبح الحزب جزءًا من المنظومة العسكرية والأمنية للنظام السابق، وشارك في التخطيط والانتشار الميداني، لا سيما في المناطق الحدودية مع لبنان ومحيط دمشق، ما رسّخ تداخلًا بنيويًا تجاوز حدود التحالف التكتيكي إلى شراكة ميدانية كاملة.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت وتيرة الاستهدافات التي طالت منطقة المزة، بما في ذلك منشآت مدنية وأبنية سكنية، إلى جانب المطار العسكري، وسط تأكيدات رسمية باستمرار ملاحقة الخلايا النائمة المرتبطة بالحزب في مختلف المناطق.
ويرى مراقبون أن استمرار “حزب الله” في العمل بوصفه فاعلًا مسلحًا خارج إطار الدولة، وممارسته أنشطة عابرة للحدود، لا يهدد الأمن السوري فحسب، بل ينذر بتداعيات خطيرة على لبنان والمنطقة ككل، في حال لم يُوضع حدٌّ لهذا الانفلات الذي يقوّض أسس السيادة والاستقرار الإقليمي.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)


































































































