تفاصيل برس – رصد
في خطوة إنسانية تحمل أبعاداً تربوية وثقافية، نظم فريق “لمة أمل” التطوعي فعالية مسرحية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك تحت رعاية وزارة الثقافة ومديرية تعليم الكبار والتنمية الثقافية، بالتزامن مع أيام المسرح الثقافية في المركز الثقافي العربي بكفرسوسة بهدف إيصال رسالة واضحة، مفادها أن التعليم حق للجميع ولا تحدّه الإعاقة أو العمر.
مسؤولة العلاقات العامة بفريق “لمة أمل” التطوعي لذوي الاحتياجات الخاصة رانيا مجاهد أوضحت في حديثها لـ “الثورة السورية” أن الفعالية جاءت استجابة لحاجة حقيقية تعيشها فئة كبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن تجاوزت أعمارهم خمسة عشر عاماً، وهي الفئة التي لم تستقبلها المدارس أو الجمعيات التعليمية سابقاً، ما جعلها محرومة من حقها الأساسي في التعلم.
وبينت مجاهد أن الفريق يعمل على تعليم هذه الفئة بشكل مجاني بالكامل، عبر برامج تعليمية خاصة تراعي قدراتهم وظروفهم، وتساعدهم على استكمال مراحلهم الدراسية رغم التحديات الصحية والنفسية التي يواجهونها.
وأضافت أن فكرة إدخال المسرح جاءت كجزء من الدمج الثقافي والاجتماعي، مؤكدة أن الهدف لم يكن تقديم عرض فني فقط، بل إيصال رسالة قوية للمجتمع بأن هؤلاء الطلاب قادرون على التعلم، و الإبداع، وأن يكونوا جزءاً فاعلاً من المجتمع.
ثم تضمن العرض المسرحي فقرات تحكي قصص الطلاب أنفسهم، كيف كانوا ، كيف درسوا في المنزل، كيف واجهوا صعوبات التعلم، وكيف تمكنوا من متابعة الدراسة ضمن الفريق التعليمي، رغم أن بعضهم يعاني من إعاقات دماغية تحتاج إلى جهود مضاعفة مقارنة بالأشخاص العاديين.
وبيّنت مجاهد أن العمل مع هذه الفئة يتطلب صبراً وإصراراً وإيماناً بقدراتهم، موضحة أن الفريق لاحظ تطوراً كبيراً في مهاراتهم الفكرية والسلوكية، نتيجة الاهتمام والدعم النفسي قبل التعليمي.
وأكد العرض أن الجميع يؤمن أن العلم لا يعرف عمراً ولا يعرف إعاقة، فكل إنسان قادر على التعلم إذا وجد من يؤمن به ويدعمه، وقدم العرض رسالة إنسانية توضح أن هؤلاء الطلاب ليسوا عاجزين بل يحتاجون فقط إلى فرصة حقيقية”.
وشهدت الفعالية مشاركة مؤسسات داعمة منها مؤسسة “فسيلة” التي قدمت عرض مسرح عرائس تناول موضوع التنمر، وكيفية تعامل الأهل والمجتمع مع ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى فقرات موسيقية مميزة منها عزف ناي لشاب كفيف قدم تجربة إنسانية مؤثرة للجمهور، إضافة إلى فقرة شعرية قدّمها الشاب محمود حمادي الذي ألقى قصائد لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور.
وأوضحت مجاهد أن عدد الطلاب المشاركين تجاوز الستين طالباً وطالبة، حضروا من دون استثناء، وأبدوا فرحاً كبيراً بالمشاركة، مشيرة إلى أن وجودهم ضمن بيئة متقبلة وداعمة ومحبة شجعهم على التعبير عن أنفسهم بثقة، وإظهار مواهبهم أمام الجمهور.
وضم الحضور أهالي الطلاب وكادر الفريق التطوعي وممثلين عن مؤسسات وجمعيات أهلية مهتمة، إلى جانب شخصيات ثقافية وإعلامية، من بينهم الدكتور بهجت عكروش ممثل مؤسسة “مبدعون من أجل الوطن”، والذي كان حضوره دعماً معنوياً كبيراً للفريق والطلاب.
وأكدت مجاهد أن الفعالية شكلت مساحة آمنة لذوي الاحتياجات الخاصة ليشعروا بأنهم جزء من المجتمع الثقافي، وليسوا على هامشه، مشيرة إلى أن المسرح كان وسيلة للتعبير عن ذواتهم، وليس مجرد عرض ترفيهي.
وقالت: “اليوم رأينا طلابنا يقفون على المسرح بثقة، يتكلمون، يعزفون، يلقون الشعر، يبتسمون، وهذا أكبر إنجاز بالنسبة لنا”.
وشددت على أن الهدف النهائي للفريق هو دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع بشكل حقيقي، لا شكلي، سواء في التعليم أو الثقافة أو الحياة العامة، معتبرة أن هذه الخطوات الصغيرة تصنع فرقاً كبيراً في حياتهم النفسية والاجتماعية.
كما وجهت مجاهد شكرها لكل الجهات الإعلامية التي ساهمت في تغطية الفعالية، مؤكدة أن الإعلام يلعب دوراً أساسياً في نشر الوعي بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، وتسليط الضوء على قدراتهم بدل التركيز على إعاقتهم.
وختمت حديثها بالقول: إن الفريق يطمح لتوسيع هذه التجربة لتشمل مناطق أخرى، وتنفيذ برامج تعليمية وثقافية جديدة، لأن هؤلاء الطلاب يستحقون أن يكون لهم مكان طبيعي في المجتمع، لا كحالات خاصة، بل كأفراد قادرين على التعلم والعطاء والإبداع متى توفرت لهم الفرصة الحقيقية.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)


































































































