تفاصيل برس-رصد
تشهد الأسواق المالية العالمية في الآونة الأخيرة تقلبات حادة، أبرزها الارتفاع المفاجئ لأسعار الذهب في الصين قبل أن يتراجع سريعاً، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات الدين الأمريكي الضخم الذي بلغ 38.5 تريليون دولار على الاستقرار المالي الدولي.
هذه التطورات كشفت هشاشة الأسواق أمام أي صدمة، سواء كانت سياسية أو مضاربية، وأثارت تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على إدارة سندات الخزانة التي تُعد ركيزة أساسية لثقة المستثمرين حول العالم.
ويبدو أن أي قرار سياسي أو موجة مضاربة في اقتصاد رئيسي مثل الصين قد يزعزع ثقة الأسواق ويعيد رسم خريطة أسعار السندات والفوائد وحتى الدولار عالمياً.
وزير الخزانة الأمريكي: فوضى التداول
وصرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لقناة فوكس نيوز، أن “تحركات الذهب في الصين أصبحت غير منضبطة”، وأن السلطات هناك اضطرت لتشديد متطلبات الهامش للحد من المضاربات، واصفاً ما يحدث بأنه “موجة مضاربة كلاسيكية بلغت ذروتها”.
وأضاف بيسنت: إن المضاربات الصينية كانت من أبرز أسباب تقلبات أسعار الذهب، إلى جانب التوترات الجيوسياسية ومخاوف المستثمرين بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، كما توقع أن يتعامل البنك المركزي الأمريكي بحذر شديد في أي خطوات لتقليص ميزانيته العمومية، مرجحاً أن يستغرق الأمر عاماً على الأقل قبل اتخاذ قرار محتمل.
الدين الأمريكي وضغوطه العالمية
بلغ حجم الدين الأمريكي نحو 38.5 تريليون دولار، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار الفائدة على السندات الحكومية عبئاً إضافياً على الموازنة ويؤثر مباشرة على الأسواق العالمية، حيث تتصدر أوروبا قائمة المالكين الأجانب للسندات الأمريكية بحوالي 3.6 تريليونات دولار، تليها اليابان بـ1.2 تريليون دولار، ثم الصين بـ682 مليار دولار.
وتشير البيانات الأخيرة إلى ارتفاع إجمالي الحيازات الأجنبية لسندات الخزانة إلى 9.355 تريليونات دولار في تشرين الثاني الماضي، مع زيادة ملحوظة في حيازات اليابان وبريطانيا وبلجيكا وكندا، مقابل تراجع حيازات الصين إلى أدنى مستوى منذ عام 2008، في مؤشر على توجه بكين نحو تعزيز احتياطيات الذهب والأصول البديلة وتقليل اعتمادها على الدولار.
أوروبا والصين: حذر قبل أي خطوة
وتوضح التحليلات أن الحكومات الأوروبية لا تملك السيطرة الكاملة على السندات الأمريكية التي بحوزتها، إذ تتركز هذه الأصول في صناديق التقاعد والبنوك وشركات التأمين وصناديق الاستثمار المستقلة، ما يجعل قرار البيع الجماعي غير واقعي إذا كان سيضر بمصالحها.
أما الصين، فقد تبنت استراتيجية “تينغنو” القائمة على تكديس احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي والأصول المقومة بالدولار، مع تقليص تدريجي لانكشافها على السندات الأمريكية وزيادة حيازتها من الذهب من 2% إلى 6% خلال ثلاث سنوات، ويرى خبراء أن بكين تسعى لتقليل تعرضها للاقتصاد الأمريكي بحذر لتجنب أي صدمة مالية محتملة، مع تجنب خطوات مفاجئة قد تهدد استقرار الأسواق.
الدين والعجز: علاقة متشابكة
يرتبط سوق السندات الأمريكية بشكل مباشر بعجز الموازنة الضخم الذي بلغ 1.775 تريليون دولار في السنة المالية 2025، فيما ارتفعت فوائد الدين العام إلى 1.22 تريليون دولار، هذا يعني أن جزءاً متزايداً من الإنفاق العام يُوجَّه لسداد الفوائد، على حساب الخدمات الأساسية، ما يفاقم الانقسامات السياسية ويهدد استقرار الاقتصاد الأمريكي.
تاريخياً، ظهرت سندات الخزانة الأمريكية لأول مرة خلال الحرب العالمية الأولى لتمويل الإنفاق العام، واستمرت الحكومة في الاعتماد عليها لسد العجز حتى اليوم، ومع ذلك، فإن أي اهتزاز في ثقة المستثمرين الأوروبيين والآسيويين بقدرة واشنطن على إدارة النظام المالي العالمي قد يقود إلى صدمة اقتصادية واسعة النطاق.


































































































