تفاصيل برس – رصد
يجتمع في معرض دمشق الدولي للكتاب، كتّاب وقرّاء ومهتمون من مختلف الأجيال، يلتقون حول مطبوعات جديدة كي يستعيدوا مساحة مشتركة افتقدوها طويلاً، ومن داخل الأجنحة تتقاطع تجارب دور النشر مع حضور العائلات والطلاب، ويجد كل زائر ما يشبهه، فقارئ يبحث عن عنوان جديد، وطفل يكتشف كتابه الأول، ومثقف يتبادل الأفكار مع آخرين في مشهد يعكس رغبة واضحة في إعادة بناء علاقة الناس بالقراءة وتعزيز حضور الثقافة في تفاصيل الحياة اليومية
دور النشر بالمشهد الثقافي
التقت “الثورة السورية” مدير دار “سارية” للنشر، عبدالله رحّال داخل جناح الدار، حيث يشهد حركة لافتة، ويوضح أنَّ المشاركة في المعرض تحمل معنى خاصاً في المرحلة الحالية، ويشير إلى أنَّ مشاركة دور النشر بعد التحرير تشكل بداية لمسار ثقافي يحتاجه الناس قبل المؤسسات لأنَّ المدينة كما يقول تستعيد حضورها الثقافي خطوة بعد أخرى.
ويضيف: إنَّ “المشاركة ليست مجرد عرض عناوين جديدة بل محاولة لإعادة بناء علاقة القارئ مع الكتاب عبر مساحة تتيح له أن يقترب من الكاتب ويتحدث معه ويطرح أسئلته مباشرة.
يؤكد رحّال في حديثه أنَّ مشاركة 500 دار نشر من 35 دولة تمنح الحدث ثقلاً مختلفاً ليس من باب الأرقام فقط بل من الإحساس بأنَّ دمشق ما زالت قادرة على جمع تنوع فكري واسع حول الكتاب.
ويشير إلى أن التنوع يخلق حالة من الحوار بين الثقافات ويمنح القارئ فرصة للاطلاع على تجارب مختلفة في الأدب والفكر والفلسفة والعلوم، ويضيف إنَّ اللقاء المباشر بين الكاتب والقارئ يعيد الثقة بالكتاب والعمل الثقافي.
ويضيف، لا تنهض الثقافة دفعة واحدة بل عبر خطوات صغيرة تعيد التوازن للمشهد، كما يشير إلى أنَّ كثيرين اتجهوا خلال السنوات الماضية نحو القراءة الرقمية، لكن المعرض اليوم يعيد للكتاب الورقي مكانه الطبيعي في يد القارئ ويمنح الزوار فرصة للتفاعل عبر الندوات وحفلات التوقيع والحوارات المفتوحة حيث تلتقي الأفكار، وتستعيد حضورها الاجتماعي كما أنَّ التنوع الحالي من اللقاءات يعيد للكتاب دوره كوسيط للحوار لا مجرد مادة تُقتنى وتوضع على الرف.
الطفل ليس ضيفاً عابراً
توجهنا خلال جولتنا إلى جناح مؤسسة حقوق الطفل، والتقينا بعضو مجلس أمناء المؤسسة، يحيى النشواتي، الذي أوضح لـ “الثورة السورية” أنَّ مشاركة المؤسسة تهدف إلى تعزيز حضور الأطفال داخل الفعالية الثقافية، وأنَّ الجناح المخصص لهم يعيدهم إلى المشهد بطريقة ملموسة، لافتاً إلى أنَّ المؤسسة توفر مساحة تستقبل العائلات، وتمنح الصغار فرصة للتفاعل مع الكتاب دون الشعور بأنهم زوار ثانويون.
مبيناً أنَّ وجود الطفل داخل المعرض يفتح أمامه علاقة جديدة مع القراءة ويبعده عن الشاشات للأجهزة المحمولة، ويضيف إنَّ الجناح لا يقدم ترفيهاً فقط بل يخلق بيئة تساعد الطفل على بناء مهارات معرفية بسيطة، لكنَّها أساسية في حياته اليومية عبر التجربة المباشرة مع الكتاب ما يجعله جزءاً من عالمه لا مجرد مادة دراسية.
كما يشرح النشواتي بأنَّ الجناح يضم ألعاب تفكير وذكاء، مثل مونتيسوري وأنشطة تعتمد على التحليل والتركيب، إضافة إلى ورش رسم تمنح الطفل فرصة للتعبير عن نفسه، وأنشطة بسيطة في شكلها، لكنَّها تنمي مهارات مهمة، مثل التركيز، وحل المشكلات والتواصل.
ويؤكِّد أنَّ الهدف تقديم محتوى عملي ينسجم مع احتياجات الطفل اليومية ويمنحه مساحة للتجربة والاكتشاف بما يجعل زيارته للمعرض تجربة معرفية ممتعة.
ويضيف، المؤسسة تعمل على تطوير الأنشطة سنوياً لتكون أقرب إلى عالم الطفل، وأكثر انسجاماً مع اهتماماته، وأنَّ بعض الأطفال يعودون إلى الجناح أكثر من مرة خلال اليوم لأنَّهم يجدون فيه مساحة تخصهم، مشدداً على أنَّ مستقبل سوريا يبدأ من طفل يملك خيالاً واسعاً ومعرفة بسيطة راسخة معتبراً مشاركة المؤسسة في المعرض خطوة ضمن مسار طويل هدفه بناء جيل قادر على التفكير والإبداع.
أفق ثقافي جديد بعد الحرب
يعود رحّال ليشير إلى أنَّ سورية بعد سنوات الحرب تحتاج إلى أدوات تساعد المجتمع على استعادة توازنه، والكتاب واحد من الأدوات المهمة باعتباره يفتح باباً للحوار، ويمنح القارئ مساحة للتفكير بعيداً عن ثقل اليوم، مضيفاً إنَّ المعرض يشكل فرصة للناس كي يلتقوا حول فكرة أو تجربة أو سؤال.
كما يضيف: إنَّ عودة كتّاب غاب صوتهم لسنوات تمنح المشهد معنى مختلفاً لأن لقاءهم المباشر مع الجمهور يعكس استعادة التنوع الثقافي، وإعادة بناء ذاكرة تضررت خلال الحرب.
ويؤكد أنَّ التنوع الحالي يعيد للكاتب دوره الطبيعي كجزء من الحياة الثقافية لا مجرد اسم على غلاف كتاب ويفتح مساحة للحوار وتبادل الأفكار، ويحضر الكتاب في الفلسفة والتاريخ والفكر والأدب ليخلق مساحة للنقاش ويعيد الاعتبار للفكر النقدي، واللقاء المباشر بين الكاتب والقارئ يفتح باباً لحوار مبني على المعرفة، مانحاً الناس فرصة لتبادل الآراء بعيداً عن انقسام فرضته الظروف، ويعيد بناء ثقة تضررت خلال السنوات الماضية.
الثقافة جزء أساسي من إعادة بناء الإنسان بعد سنوات صعبة، وفق رحال، الذي يضيف: إن أغلب الفئات الاجتماعية تحتاج مساحة تعيد لهم ثقتهم بالمعرفة، إذ يترك المعرض أثراً واضحاً في المشهد السوري، وتتجاور الإصدارات الجديدة مع كتب صمدت عبر الزمن ويلتقي الكتّاب بقرائهم، وتعيد للثقافة حضورها في الشارع، ويذكرهم بقدرة الثقافة على جمعهم حول فكرة مشتركة وأنَّ الكتاب ما زال يحمل دوره، ويعيد حضور القراء والكتّاب من مختلف البلدان للمدينة إحساسها بأنَّ العلم والمعرفة جزء من يومها، وتسهم التفاصيل الصغيرة داخل أروقة المعرض في بناء صورة جديدة للمستقبل.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)


































































































