حلا طه (اللاذقية) – تفاصيل برس
في خطوة لافتة تعكس جدية في الإعداد والاستجابة لتطلعات الشارع، حضرت اليوم اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، حيث تم تقديم عرض تفصيلي وشامل لآليات العملية الانتخابية المرتقبة.
ما تم طرحه خلال الجلسة، سواء من حيث التنظيم أو مضمون الطرح، يُشير بوضوح إلى أن الانتخابات القادمة ستختلف جذرياً عن سابقاتها، ليس فقط في الشكل الإجرائي، بل في طبيعة التمثيل والنهج الذي يُراد تكريسه داخل المؤسسة التشريعية.
الاجتماع اتسم بمستوى عالٍ من الجدية والانفتاح، وقد أُتيح المجال لعينة من المشاركين تجاوز عددهم عشرة أشخاص لطرح تساؤلاتهم وملاحظاتهم بشكل مباشر وعفوي، دون ترتيب مسبق أو مقاطعة، ما أضفى على النقاش طابعاً تفاعلياً حقيقياً. اللجنة بدورها أبدت انفتاحًا واضحًا واستعدادًا للإصغاء والتجاوب، وهو ما يعزز الثقة بأن هناك توجهاً فعلياً نحو إشراك أوسع وبيئة انتخابية أكثر شفافية.
قد يهمك: اللجنة العليا توضّح أسس النظام الانتخابي الجديد لمجلس الشعب في سوريا
بعيداً عن قاعة الاجتماع، ومن خلال جولات ميدانية قمت بها مؤخراً، رصدت عن قرب واقع محافظة اللاذقية، بما تحمله من تعقيدات وتحديات. المحافظة لا تزال تتحسس طريقها للخروج من عبء مرحلة سابقة، كانت فيها مرتعًا لنمط من الإدارة لا يمكن وصفه إلا بـ”العبثي”، حيث تغلغلت مفاهيم الزبائنية والمحسوبية على حساب المصلحة العامة.
ومع ذلك، من الإنصاف الإشارة إلى جهود ملموسة تُبذل اليوم على أكثر من مستوى، لاستعادة ثقة المواطنين وتفعيل دور المؤسسات، بدءًا من رأس الهرم الإداري في المحافظة، وصولاً إلى الموظف الميداني الذي ينجز مهامه بمسؤولية بعيداً عن الأضواء.
الاستقبال والتنظيم الذي رافق الاجتماع شكّلا نموذجاً إيجابياً يعكس صورة حضارية نتطلع إلى تعميمها في مختلف مفاصل العمل العام. ما يدعو للتفاؤل اليوم ليس فقط ما سُمع من وعود أو ما عُرض من خطط، بل التحول في اللغة والخطاب، والانفتاح على النقد والتقييم والمشاركة.
ختاماً، أجدني متفائلة بملامح مرحلة جديدة تتبلور، تحمل معها الأمل بسوريا أقرب إلى ناسها، أكثر عدلاً ومؤسساتية، وأشدّ حرصًا على أن يكون مجلسها النيابي سلطة حقيقية نابعة من إرادة الناس، لا صدى لها.


































































































