رنيم الأحمد (الحسكة) – تفاصيل بريس
تشهد شوارع مدينة الحسكة منذ مطلع تموز الجاري ركودا ملحوظا في حركة المرور، عقب بدء تطبيق القرار الصادر عن “هيئة الداخلية”، والقاضي بمنع تنقّل الدراجات النارية داخل المدن، من الساعة العاشرة صباحاً حتى الخامسة فجراً من اليوم التالي.
هذا القرار أثار موجة من التذمّر والاستياء في صفوف السكان، إذ تمثل الدراجات النارية الوسيلة الرئيسية للتنقل بالنسبة لغالبية الأهالي، لا سيما في ظل غياب منظومة نقل عامة فعالة، وتراجع فرص العمل في المدينة، وتُعد الدراجة النارية، في نظر الكثيرين، أكثر من مجرد وسيلة مواصلات، بل مصدراً للرزق وأداة ضرورية للوصل بين القرى والمدينة.

يقول محمود شريف، طالب في كلية العلوم بجامعة الفرات ويعمل في توصيل الطلبات: “أنا طالب، وعمري ما طلبت من أهلي مصروف، من شغلي على الدراجة بدبّر أقساطي، وكتبي، وأوقات حتى أساعد أهلي، ما حدا بيشتغل على دراجة نارية من مزاج، بس لأنو التاكسي صار حلم، والمواصلات العامة ما في، القرار قطع رزقنا، وقطع علينا الطريق للجامع، ليش نتحاسب كلنا بذنب اللي بيستخدم الدراجة لشي غلط؟”.
قد يهمك: نبش القمامة في ريف دمشق.. ظاهرة متفاقمة بين فقر الأطفال وصمت البلديات
ما يقوله محمود يعكس حال عشرات الشباب ممن التقتهم عدسة “تفاصيل بريس” خلال جولة ميدانية في المدينة، حيث يشكّل العمل على الدراجات النارية مصدر دخل رئيسياً، سواء لتوصيل الطلبات أو للوصول إلى مقار العمل أو الجامعات، خاصة لمن يقطنون في قرى وبلدات نائية.
ويضيف أحد العاملين في ورش صناعية بحي الصالحية: “بدفع 2000 ليرة على البنزين وبوصل شغلي، بس إذا رحت بسيارة أجرة بدفع 20 ألف رايح ومثلها راجع… يعني راتبي كله رح يروح عالطريق”.
وفي حين جاء القرار لأسباب أمنية، كالحد من استخدام الدراجات في أعمال السرقة أو الإزعاجات وتقليل نسبة الحوادث، يرى كثير من الأهالي أنه لم يراعِ الظروف الاجتماعية والاقتصادية في الحسكة، ولم يُقدَّم أي بديل عملي للفئات المتضررة.


































































































