بارعة جمعة – تفاصيل برس
شكل الحراك الاقتصادي الأخير الذي شغلته الأردن وتصدرت به المشهد السوري حالة من الأمل بعودة التبادل التجاري إلى ذروته بين البلدين، والبدء بتطويع الجغرافيا لخدمة الاقتصاد، وتحقيق مستوى أعلى من الفائدة المشتركة بينهما.
ويسعى الجانب الأردني ممثلاً بوزارة الاقتصاد الأردنية لتعزيز الشراكات بمختلف مناحي الاقتصاد، والتي كان آخرها الجلسات المشتركة لوفدي البلدين في العاصمة الأردنية عمان، ضمن صيغة الاتفاقات الأولية لبلورة مستقبل التبادل التجاري، ليبدو السؤال الأكثر حضوراً اليوم، ما الذي تحمله التوافقات ضمن برنامج عمل البلدين مستقبلاً؟
الموقع الجغرافي يعزز التنافسية
عمليات التبادل التجاري ومتابعة أعمال القطاعات الاقتصادية كافة من خلال لجنة فنية متخصصة، هو بداية الطريق لتعزيز المبادلات التجارية بين البلدين، خطوات اعتبرها الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، بمثابة الترجمة الفعلية لأهمية موقع سوريا الجغرافي في تعزيز دورها الاقتصادي، من خلال موقعها الذي يمنحها ميزة تنافسية طبيعية وتؤهلها لأن تكون مركزاً تجارياً وسوقاً لعبور سلاسل التوريد الإقليمية والعالمية.
من هنا يؤكد الخبير قوشجي في حديثه لـ “تفاصيل برس” عدم الاكتفاء بتقييم السوق السورية من خلال عدد السكان أو المساحة الجغرافية فقط، بل من خلال قدرتها على استقطاب الاستثمارات وتسهيل حركة التجارة عبر حدودها.
خطوات مشتركة
تبرز الشراكة السورية الأردنية كنموذج اقتصادي متميز لاستعادة علاقات تجارية اقتصادية وتاريخية قديمة، كما أن اتخاذ خطوات عملية لتسهيل التجارة، عبر اعتماد نسبة موحدة لرسوم عبور الشاحنات بنسبة 2% بدلاً من 5%، بداية طريق خفض تكاليف النقل وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات برأي الدكتور قوشجي، مشيداً بقرار إبقاء معبر نصيب – جابر الحدودي مفتوحاً على مدار الساعة، الأمر الذي يعزز استمرارية تدفق البضائع ويُسرّع العمليات التجارية.
ويضيف الخبير الاقتصادي: “تمر سوريا بمرحلة إعادة هيكلة اقتصادية تتجه نحو مزيد من الانفتاح على الاستثمار الإقليمي والدولي، ومن المتوقع أن تؤدي هذه المرحلة إلى زيادة مرونة السياسات التجارية، وتحفيز بيئة الابتكار في القطاعات الحيوية”، واصفاً الاتفاق مع الأردن بالخطوة المهمة في هذا الاتجاه، لتطوير البنية التحتية، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وتحسين جودة التجارة العابرة للحدود
الفرص الاقتصادية للبلدين
يُشير الدكتور قوشجي إلى أن ما تم التوصل إليه من اتفاقيات تجارية بين سوريا والأردن ليس مجرد خطوة سياسية، بل تحولٌ اقتصاديٌ استراتيجيٌ، يعيد لسوريا مكانتها كمحور لوجستي إقليمي، كما أن موقعها الجغرافي الذي يربط بين الخليج العربي وتركيا وأوروبا، يؤكد أهميتها كممر حيوي في سلاسل التوريد، ما يتيح لها تفعيل بنيتها التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، ويجعلها نقطة عبور مركزية للبضائع الإقليمية والدولية.
ينعكس هذا التفعيل بشكل مباشر على الإيرادات العامة برأي قوشجي، لدوره بتحسين دخل الدولة من رسوم العبور والجمارك، نتيجة زيادة حركة الشاحنات والبضائع عبر المعابر الحدودية، بالتزامن مع تشغيل معبر نصيب – جابر على مدار الساعة، ناهيك عن دوره في تقليص زمن الانتظار وتكاليف النقل، ما يعزز من تنافسية المنتجات السورية في الأسواق المجاورة.
ويرى قوشجي أن الاتفاق يحمل محفزات لجذب استثمارات نوعية في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، وهنا تبرز الحاجة إلى تطوير الموانئ البرية، وتحديث أنظمة التتبع والتخزين، وتوسيع شبكات النقل الداخلي، كما يفتح المجال أمام دخول تقنيات حديثة في إدارة سلاسل الإمداد، الذي يسهم بتعزيز كفاءة العمليات التجارية ويُسرّع من التحول الرقمي في القطاع اللوجستي.
قد يهمك: المالية تطلق ملامح النظام الضريبي الجديد.. تغييرات جوهرية ورقمنة شاملة
ويؤكد الخبير الاقتصادي، عدم اقتصار هذه الفوائد على البنية التحتية، وامتدادها إلى قطاع التكنولوجيا، لقدرة الأردن على تطوير الحلول الرقمية في سوريا، مثل: الدفع الإلكتروني، وأتمتة الخدمات الجمركية، وتطبيقات التجارة الإلكترونية، وبالتالي وضع سوريا على مسار مكمل للاقتصاد الإقليمي، ومن ثم تهيئتها لتكون بيئة جاذبة للاستثمار.
بالمقابل، سيشهد الأردن توسعة بحجم صادراته إلى السوق السورية، وذلك بفضل تخفيف القيود، إلى جانب تخفيض تكاليف الشحن وتحقيق تكامل أكبر في سلاسل الإنتاج، ما يُعزز موقعه الاستراتيجي كممر تجاري بين الخليج والشمال العربي.
وهنا يجد الخبير قوشجي أن الاتفاق التجاري بين سوريا والأردن هو نموذجٌ عمليٌ لتوظيف الجغرافيا الاقتصادية في دعم التكامل الإقليمي، وتحويل التحدّيات إلى فرص تنموية حقيقية.


































































































