دانا برجاس – تفاصيل برس
في مرفأ طرطوس، وعلى وقع هدير الرافعات وحركة الشاحنات النشطة، انطلقت هذا الأسبوع عملية تحميل جديدة أعادت الأمل إلى الواجهة، شحنتان من الفوسفات السوري تجاوز وزنهما 78 ألف طن بدأتا رحلتهما عبر البحر، باتجاه مصر ورومانيا.
لكن خلف هذه الأرقام، قصة تبدأ من أعماق الأرض، وتحديداً في مناجم خنيفيس والشرقية بريف حمص، حيث يواصل العمال عملهم بصمت، مستخرجين واحداً من أغلى الثروات الطبيعية في البلاد. فوسفات عالي النقاء، غني بالتركيز، صمد في وجه سنوات الحرب والعزلة، وها هو يشق طريقه مجدداً إلى الأسواق العالمية، عبر سفن تنطلق من مرفأ طرطوس الذي يستعيد شيئاً فشيئاً دوره الاقتصادي السابق.
على أحد الأرصفة، يلفت أحد المشرفين النظر إلى رافعة تنقل الحجارة البنية إلى عنابر السفينة الأولى، التي ستغادر بـ 44 ألف طن، إلى جانبها ترسو سفينة ثانية بانتظار تحميل 34 ألف طن، فيما وصلت سفينة ثالثة إلى منطقة الانتظار تمهيداً لتحميلها بـ 28 ألف طن أخرى.
قد يهمك: دمشق ترحب بالمستثمرين السعوديين.. 24 مليار ريال و47 اتفاقية في منتدى تاريخي
يقول حسين عرنوس، مدير العمليات والاستثمار في المرفأ، إن هذه الحركة لا تُقاس فقط بالكميات، بل بما تحمله من مؤشرات على بدء تعافي العجلة الاقتصادية. ويضيف: “الفوسفات كان ولا يزال ورقة مهمة في يد الاقتصاد السوري، وقد أثبت مرفأ طرطوس أنه من أهم بوابات التصدير بفضل بنيته التحتية وكوادره المؤهلة”.
ومنذ مطلع العام، غادرت 11 سفينة محمّلة بالفوسفات السوري، بإجمالي يقارب 230 ألف طن. ويتوقع أن تزداد الأرقام مع استمرار عمليات الشحن بوتيرة متصاعدة.
لكن الموضوع يتجاوز تصدير المواد الخام. إنه جهد لإعادة ترسيخ اسم سوريا على خارطة الموارد العالمية. فمع احتياطي يُقدّر بنحو ملياري طن، ونوعية تُعد من الأفضل عالمياً، يظل الفوسفات السوري مورداً استراتيجياً، لاسيما في الصناعات الكيماوية والغذائية والأسمدة.
ورغم صعوبة الطريق، فإن السفن التي تبحر من مرفأ طرطوس محمّلة بالفوسفات، لا تنقل فقط خاماً، بل تنقل معها رسالة واضحة: هناك من لا يزال يعمل بصمت، هناك من يصر على إعادة بناء البلاد من تحت الأنقاض، وهناك من يؤمن بأن الشمس ستشرق مجدداً من بين أكوام الفوسفات، تماماً كما تشرق كل صباح على مياه البحر.


































































































