بلال الخلف – تفاصيل برس
في خطوة وُصفت بالتاريخية، كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، في حوار خاص مع مجلة ذا ناشيونال، عن تفاصيل أول تواصل رسمي مع القطاع المصرفي الأمريكي منذ أكثر من خمسين عامًا.
وأكد، أن سوريا بدأت بالفعل أولى خطواتها نحو العودة إلى النظام المالي العالمي، في إطار خطة شاملة تتسم بالهدوء والتدرج، وتسعى إلى تعزيز الثقة واستعادة الدور الطبيعي للمصارف السورية.
لقاء “استثنائي” بعد قطيعة نصف قرن
وفي وصفه للاجتماع الافتراضي الذي جمع ممثلين عن البنوك السورية ونظرائهم الأمريكيين، أوضح حصرية، أن اللقاء جرى “بشكل جيد للغاية”، وبمشاركة لافتة من مختلف الأطراف، واصفًا إياه بأنه “حدث تاريخي” يمثل أول اختراق دبلوماسي-مالي من نوعه منذ عقود.
قد يهمك: بنوك مراسلة لجميع المصارف السورية خلال أسابيع
وأكد، أن سوريا عرضت خلال اللقاء التقدم الذي أحرزته على صعيد الامتثال لمعايير مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT)، مضيفًا أن المصرف المركزي ملتزم بتحديث أنظمته لمواءمة المعايير الدولية، ضمن رؤية أوسع لإعادة اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي، الذي “لا يمكن تجاهل قوة يمثل نحو 26.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي”، في إشارة إلى الاقتصاد الأمريكي.
خارطة طريق نحو الاندماج
فيما يتعلق بإعادة إدماج النظام المصرفي السوري في المنظومة المالية العالمية، أكد الحاكم أن العملية قد بدأت فعليًا، موضحًا أن أولى مراحلها تتمثل في رفع العقوبات، يليها فتح قنوات التواصل مع البنوك المراسلة، ومن ثم منح تراخيص جديدة لمؤسسات مالية.
“هي ليست خطوة واحدة، بل مسار متدرج”، يقول حصرية، مشددًا على أن الهدف هو “إعادة دمج سوريا بشكل كامل في النظام المالي العالمي، بطريقة مستدامة ومسؤولة”.
الثقة أولًا… لا نية للاقتراض
وحول أبرز الأدوات التي تسعى سوريا لاستخدامها في تعزيز الثقة وتشجيع الإقراض، أشار الدكتور حصرية إلى أن الأولوية تكمن في تعديل القوانين الخاصة بالمصرف المركزي بما يضمن استقلاليته، ويعزز الشفافية والقدرة على ضبط الاستقرار المالي.
اطلع على: سوريا تعود إلى الخارطة المصرفية.. و”سويفت” يشهد أولى الخطوات
كما شدد على أهمية استعادة الثقة في القطاع المصرفي كمقدمة لعودة الشركات والأهالي لإيداع أموالهم، واستئناف دور المصارف في تمويل القطاع الإنتاجي. لكنه أوضح في المقابل أن سوريا لا تفكر في الوقت الراهن في الحصول على قروض من مؤسسات دولية كصندوق النقد أو البنك الدولي.
النزاعات الإقليمية وتأثيرها
وفي سؤال حول تداعيات الصراع الإيراني–الإسرائيلي، لم ينفِ الدكتور حصرية إمكانية أن تؤثر التوترات الإقليمية على سير الخطط الاقتصادية، لكنه أكد على ثبات الرؤية السورية بالقول: “قد تتكيف الاستراتيجيات مع المتغيرات، لكن الأهداف تبقى ثابتة: الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز النمو، وبناء مؤسسات مالية ديناميكية تدعم جهود إعادة الإعمار”.
الخلاصة، أنه في حديثه المتزن، قدّم عبد القادر حصرية ما يشبه البيان المالي الافتتاحي للعهد الجديد للمصرف المركزي السوري، واضعًا حجر الأساس لمرحلة إعادة الانفتاح والاندماج، في لحظة بالغة الحساسية سياسيًا واقتصاديًا. وبينما لا تزال العوائق كثيرة، فإن التصريحات الأخيرة تعكس إرادة واضحة لإحداث تحوّل حقيقي، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من المعايير الدولية


































































































