رضا بني المرجة – تفاصيل برس
لم تكن الصورة التي نقلتها وكالة سانا على لسان قاسم كامل مدير الاتصال الحكومي في وزارة الاقتصاد والصناعة اعتيادية، عندما ذكر لوكالة سانا، أنه خلال الفترة التي أعقبت تحرير سوريا، كان سوق شمال البلاد مفتوحاً أمام استيراد السيارات، ما أدى إلى دخول كميات كبيرة من السيارات عبر تلك المناطق، مستفيدين من عدم وجود قيود جمركية معقدة.
وزارة الاقتصاد والصناعة اعتبرت القرار ضرورة نتيجةً لدخول كميات كبيرة من السيارات التي لا تتوافق مع معايير الجودة المطلوبة إلى سورية خلال الأشهر الماضية، واصفةً استمرار حالة الاستيراد بالعبء المتزايد على البنية التحتية والاقتصاد الوطني.
شريحة مستثناة من القرار الأخير
القرار الذي منع استيراد السيارات المستعملة إلى سورية اعتباراً من 29 حزيران لم يوصد الأبواب تماماً، بل راعى قطاع النقل الحيوي والقطاع الزراعي وسمح باستيراد الرؤوس القاطرة والشاحنات وآليات الأشغال العامة والجرارات الزراعية التي لا يتجاوز سنة صنعها عشر سنوات؛ بالإضافة لحافلات نقل الركاب التي يكون عدد مقاعدها 32 مقعداً أو أكثر ولم يتجاوز سنة صنعها أكثر من أربع سنوات.
48 ساعة وقت ضائع
فرصة ذهبية منحتها اليوم الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لأصحاب الشركات الذين تقدموا بطلباتهم لشراء وشحن سيارات مستعملة إلى سوريا قبل تاريخ صدور بيانها، ودعتهم لتعبئة النموذج الإلكتروني لطلبات استيراد السيارات، وتحري الدقة بإدخال البيانات التي تتضمن أرقام هياكل السيارات المطلوب استيرادها.
توقعات بخطوات لاحقة لاستبدال السيارات القديمة
في جلسة مع أحد تجار السيارات بمدخل دمشق الجنوبي رفض الكشف عن هويته، تحدث أن جزء كبير من السيارات المستعملة المستوردة “خردة” لاستهلاكها الكثير من الوقود، وتسببها بتعطيل حركة السوق رغم العروض الكثيرة لتقسيط السيارات الجديدة والحديثة.
قد يهمك: قرار بإيقاف استيراد السيارات المستعملة في سوريا
ويصف التاجر القرار بالجريء والمتأخر جداً، لضرورة ربط الاستيراد بإنشاء شبكة حديثة لصيانتها؛ ورأى أن سوريا تحولت لـ”مقبرة سيارات” متجولة رغم مواصفات معظمها التي لا تناسب الواقع الاقتصادي السوري، وتوقع أن يكون المنع تمهيداً لمشروع جديد يستهدف استبدال السيارات القديمة.
الشارع السوري… القرار واعد ولكن
انقسمت آراء الشارع السوري اتجاه القرار وآثاره بين من وجد فيه خطوة بالاتجاه الصحيح للتخلص من إرث نظام الأسد، وبين من اعتبره قرار يتجاهل الوضع الاقتصادي والمعيشي المتدني للمواطن السوري، الذي لا يزال يعاني من آثار العقوبات المرفوعة عن بلاده حديثاً.
صالح الشوا (سائق تكسي) قال أن القرار واعد للتخلص من السيارات القديمة، مطالباً بوجود وكالات السيارات العالمية في سورية لتمكين المواطنين من شراء السيارات الجديدة منها مباشرة، بالتقسيط المريح وأسعار تنافسية دون تدخل التجار والوسطاء.
أما الموظفة بإحدى المؤسسات الحكومية نورا أمجد رأت أن القرار أتى بتوقيته الصحيح قبل أن تغرق الشوارع السورية بسيل من (هياكل الخردة) بحسب وصفها.
اطلع على: هل تحولت دوائر الدولة بسوريا لساحة نفوذ غير رسمي؟
المهندس أحمد ناصيف متخصص بصيانة الأجهزة الكهربائية وصف القرار بأنه (بيكسر الضهر)، واتهم القرارات الحكومية بأنها تحول أدنى الحقوق الأساسية للمواطن إلى رفاهية، متسائلاً عن قدرة المصارف ببنيتها الحالية المتهالكة على تأمين قروض ميسرة للمواطنين لشراء سيارات جديدة.
في المقابل، عبّر نادر قصار صاحب إحدى المحلات التجارية بمنطقة مساكن برزة عن وجهة نظره المختلفة بقوله (لعبة لتجار السيارات الكبار.. يجمعوا الملايين وبعدها يفتحوا الاستيراد من جديد).
مفارقة الأسعار.. من القيود إلى الانفلات
قبل عامين فقط كانت سوريا تعيش معضلة عكسية، تتمثل بتعقيدات جمركية أوقفت الاستيراد بشكل شبه كامل تقريباً، وبعد التحرير وسقوط الأسد خُفضت الرسوم 80%، لتحدث انهياراً كبيراً بأسعار السيارات التي وصلت لأقل من ربع قيمتها السابقة، مما أدى لاستيراد أكثر من مئة ألف سيارة خلال أشهر، وغُمر السوق بعروض خيالية لسيارات حديثة بأسعار زهيدة، ما خنق التجار المحليين وأربك الموازين.
التحدي الأكبر الذي ينتظر الحكومة يتمثل بقدرتها على توفير بدائل نقل تلائم جيوب السوريين، وإثباتها أن القرار ليس رفاهية لفئة بعينها، إنما يصب بمصلحة المواطن السوري ويدعم الاقتصاد الوطني لبلده.


































































































