بلال الخلف – تفاصيل برس
تواجه الغابات السورية خطر التقلص الحاد نتيجة الحرائق، والقطع الجائر، والإهمال، حيث تشير التقديرات إلى أن البلاد فقدت منذ عام 2011 وحتى منتصف عام 2024 ما يتراوح بين 90,000 إلى 120,000 هكتار من الغابات الطبيعية أو الشجرية. ويُعادل هذا الرقم، وفقاً لمتوسط الكثافة الشجرية المقدّر بـ1000 شجرة للهكتار الواحد، خسارة تتجاوز 105 مليون شجرة حراجية خلال هذه الفترة.
في عام 2011، شكّلت الغابات نحو 2.5% من مساحة سوريا، أي ما يعادل 503,000 هكتار من الغطاء الحرجي، منها حوالي 233,000 هكتار من الغابات الطبيعية. إلا أن هذا الواقع تغيّر تدريجياً وبشكل مأساوي مع تصاعد الأزمات البيئية والأمنية، وغياب سياسات الحماية الفعالة.
قد يهمك: تشكيل غرفة عمليات مشتركة لمواجهة حرائق غابات الساحل السوري
المحافظات الغنية بالغابات مثل اللاذقية، إدلب، حماة، وحمص، كانت الأكثر تضرراً، حيث تكبّدت الجزء الأكبر من هذه الخسائر. ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة PAX، فإن الفترة بين 2011 و2021 شهدت خسارة 45,320 هكتار في المناطق المحيطة بالغابات الساحلية، وهو ما يمثل 36% من إجمالي مساحتها.
هذه الخسائر لا تمثل فقط كارثة بيئية، بل تهدد التوازن المناخي والتنوع الحيوي في البلاد، خاصة أن الغطاء الحراجي المستدام عالمياً يجب ألا يقل عن 10% من مساحة الدولة. وبالنسبة لسوريا، فإن الوصول إلى هذا الحد الأدنى يتطلب وجود ما لا يقل عن 1.85 مليون هكتار من الغابات، أي ما يعادل نحو 1.3 مليار شجرة حراجية.
اطلع على: استنفار حكومي شامل.. حرائق واسعة تلتهم مساحات شاسعة في سوريا خلال أسبوع
وفي مقابل هذا التحدي الهائل، فإن الإمكانيات المتوفرة حالياً تبدو متواضعة للغاية، إذ لا يتجاوز مخزون البلاد من شتول الأشجار الحراجية عند كتابة هذا التقرير 2 مليون شتلة فقط، ما يسلّط الضوء على الفجوة الكبيرة بين الحاجة والواقع، ويضع علامات استفهام كبيرة حول الخطط الوطنية لإعادة التحريج، وجهود الحماية والتأهيل البيئي.
إن استمرار هذا المسار دون تدخلات جادة وعاجلة قد يؤدي إلى فقدان ما تبقى من الغطاء الأخضر في سوريا، بما يحمله ذلك من انعكاسات خطيرة على البيئة والاقتصاد، ومستقبل الأجيال القادمة.


































































































