علي محمود سليمان – كاتب سوري
شهدت دمشق خلال الشهر الأخير تحول جذري في الحراك الاقتصادي، وافتتحت ورشة عمل كبرى لطرح المشاريع الاستثمارية واستقبال وفود المستثمرين الطامحين والحالمين بحصة من “جزيرة الكنز”.
وكما يفتتح التاجر الدمشقي العريق محله صباحاً بابتسامة ترحيب بوجه كل زبون، كان هذا حال القائمين على الاقتصاد السوري، من ترحيب وتقدير لكل من فتح دفتر حساباته وسأل عن هذا المشروع وذاك.
وكما يفرد التاجر الدمشقي بضاعته الساحرة من أقمشة البروكار والداماسكو والأغباني، كانت عروض المشاريع السورية تقدم للمستثمرين، فهذه مشاريع استراتيجية ضخمة وتلك مشاريع جاهزة بحاجة للتمويل، وهنا مشاريع نصف مكتملة، وهنالك مشاريع لإعمار مناطق مهدمة.
وتعاقب المسؤولون بتصريحات التشجيع والتأكيد على جاهزية البيئة السورية للاستثمار، وما تملكه من مقومات التحفيز والتشجيع، وتقديم التسهيلات والامتيازات، وآخرها كان تصريح وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار، بأن بيئة الاستثمار في سوريا مهيأة لاستقبال الاستثمارات الخارجية، وأن قانون الاستثمار الجديد هو السبب في خلق بيئة للاستثمار.
أهمية تصريح الوزير وكل من تحدث عن الاستثمار في سوريا، لا تأتي فقط من باب تحفيزهم للمستثمر سواء المحلي أو الأجنبي والعربي، بل لأنها تفتح الأبواب على عديد الأسئلة المشروعة، حول بيئة الاستثمار في سوريا.
وكما هو متعارف عليه عالمياً فإن رأس المال جبان، وهذه المقولة لم تأتِ من عبث، فكل أصحاب رؤوس المال في العالم يفضلون الاستثمار في بيئة آمنة ومستقرة، بعيداً عن المخاطر، بيئة تؤمن لهم حرية حركة الأموال وتجنبهم الخسائر المفاجئة والكبيرة، وفي عالم الاستثمار هذا حق مشروع.
فلا يمكن أن تدعو مستثمر ليغامر بأمواله ضمن بيئة مخاطرها عالية، وتعاني عدم استقرار اقتصادي، ومن دون تقديم ضمانات لحقوق الملكية وحرية حركة الأموال، وهنا نسأل من باب الحرص على جذب هذه الاستثمارات والحفاظ عليها وتنميتها في البيئة السورية المرهقة والمتهالكة على مدى سنين.
فهل يتوفر في سوريا بيئة قانونية وفعالة وعادلة لحماية المستثمرين وأموالهم؟ وهل تخلصنا من الفساد الإداري والمحسوبيات التي أرهقت الاقتصاد السوري لسنوات طويلة واستنزفت جيوبه؟
وماذا عن الواقع الضريبي وما يشوبه من تراكمات لقوانين بحاجة للتعديل والتطوير؟ وكيف سنتعامل مع النقص في اليد العاملة الخبيرة؟ وقد خسرت البلد ما خسرته من هجرة الأيدي العاملة الماهرة!
وكيف سنجيب المستثمر أن سألنا عن نظامنا المالي وما هي التطورات التي واكبناها؟ في عالم يتسارع فيه كل شي بشكل لحظي ونحن نعتبر متأخرين بسنوات، والمنظومة المالية والمصرفية لدينا متهالكة وبحاجة لإعادة تأهيل إن لم يكن هدم وبناء من جديد.
وهل نحن قادرين على توفير برامج حماية الملكية للمستثمر وتقديم الضمانات؟ وماذا عن حرية تحويل الأرباح إلى خارج البلد؟
كل هذه الأسئلة مشروعة وبحاجة لعمل على مدار الساعة لتأمين إجابات منطقية وواقعية ومريحة للمستثمر، وقبل ذلك علينا أن نكون صريحين مع أنفسنا قبل الآخرين، ونجيب عن واقع السيولة في مصارفنا، والتي تشكل عامل جذب أو نبذ للاستثمار.
اطلع على: منصة جديدة لتنظيم الشحن.. الصيرفي لـ “تفاصيل برس”: هدفنا خفض التكاليف والتخلص من الفساد والمحسوبيات
وبالرغم من كل الدعم السياسي المشكور من الدول الراغبة في نهضة سوريا، إلا أن الاستثمار يبحث بالمقام الأول عن البيئة الآمنة والمنخفضة التكاليف، ولذلك أي دولة أخرى ومجاورة لنا توفر هذه الشروط ستنافس وبقوة على حصتنا من هذه الاستثمارات.
وما نطرحه هنا هو حق لكل مواطن انتظر لسنوات وسنوات أن يرى بلده يبنى بحق وبسواعد أبنائه، وأن يأتي اليوم الذي نصحو من أحلام اليقظة عن سوريا الشرق الواعدة بالاستثمارات والأموال والبنى المعمارية والحضارية.
الأسئلة برسم وزارة الاقتصاد والصناعة وكل من هو معني بالاستثمار في سوريا، ومطالبتنا لهم أن تكون الإجابة قوانين وقرارات على أرض الواقع، وليس مجرد تصريحات للإعلام.

























































































