تفاصيل برس-رصد
يعبّر الشعار البصري “اللوغو” لمعرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية عن هوية سوريا الثقافية العميقة، ويختصر تاريخاً حضارياً يمتد آلاف السنين، من ابتكار الأبجدية الأولى في أوغاريت، وصولاً إلى الحاضر الثقافي المعاصر.
دلالة الشكل العام للشعار
نائب وزير الثقافة سعد نعسان، في تصريح لسانا، قال: إن الشعار البصري صُمّم ليرمز إلى دمشق ولسوريا كلها في شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وبداخل كل واحد منها مكتبة قديمة تتضمن الكثير من الكتب، في إشارة مباشرة إلى العلاقة العضوية بين المكان والمعرفة، مؤكداً أن الكتاب هنا ليس عنصراً بصرياً فقط، بل هو جوهر الهوية الثقافية السورية.
الأحرف الأربعة والمدينة القديمة
ولفت نعسان إلى أن الشعار البصري يتضمّن أربعة أحرف قديمة شكلتها الكتب والمكتبات لترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية، وهي مستوحاة من أقدم أبجدية مكتشفة في العالم، التي تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وُجدت في رأس شمرا القديمة على الساحل السوري.
وأشار إلى أن اعتماد هذه الأحرف القديمة يحمل رسالة واضحة مفادها بأن السوريين هم صُنّاع الكتاب والأبجدية، وأن هذا المجال هو جزء أصيل من تاريخهم وهويتهم في استحضار معنى شعار المعرض: “تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرؤه”.
الرسالة الثقافية التي يحملها الشعار
وأكد نعسان أن الشعارين البصري والمكتوب يعبّران عن فكرة أن السوريين كتبوا التاريخ وقرؤوه منذ آلاف السنين، وأنهم اليوم يواصلون كتابة تاريخهم وقراءة حاضرهم وبناء مستقبلهم انطلاقاً من حضارتهم المتجذرة، لافتاً إلى أن سوريا لا تحتاج إلى استيراد ثقافة جديدة، لأنها بذاتها “ثقافة الحضارات”، وإنما تحتاج إلى تعزيز هذه الثقافة وإظهارها ونشرها للعالم.
من أوغاريت إلى إيبلا… ذاكرة المعرفة الأولى
وأشار نائب وزير الثقافة إلى أن الشعار يستحضر أيضاً رمزية أقدم مكتبة معروفة في العالم، وهي مكتبة إيبلا التي تعود إلى نحو 2400 قبل الميلاد، والتي تضم مئات وآلاف الألواح الطينية التي لم تُترجم بعد، وكانت مكتبة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مبيناً أن هذه المكتبة شكّلت مصدراً أساسياً لمعرفة تاريخ المنطقة في مختلف المجالات.
فلسفة الشعار… هوية سوريا بامتياز
وختم نعسان حديثه بالتأكيد، على أن شعار معرض دمشق الدولي للكتاب هو شعار سوري بامتياز، ينطلق من أوغاريت، مروراً بإيبلا، وصولاً إلى سوريا الجديدة التي تحررت من النظام البائد، ليجسّد فلسفة ثقافية ترى في الكتاب والأبجدية والذاكرة الحضارية أساساً لبناء الحاضر وصناعة المستقبل.
يذكر أن معرض دمشق الدولي للكتاب سينطلق بتاريخ الـ 5 من شباط القادم على أرض مدينة المعارض، وسيفتح أبوابه لاستقبال الزائرين لعشرة أيام من العاشرة صباحاً وحتى التاسعة مساءً.


































































































