تفاصيل برس-رصد
تتقاطع في تجربة الشاعر الدكتور محمد زكريا الحمد مسيرة أكاديمية رصينة مع مشروع شعري منحاز لقضايا الوطن والحرية، إذ جمع بين تخصصه في البلاغة وأصول الفقه، وبين حضوره في ميدان الشعر العمودي، الذي اتخذه مساحة للتعبير والتوثيق، واستحضار القيم الكبرى في الوجدان الجمعي.
وفي حوار مع «سانا»، يستعرض الحمد ملامح تجربته الإبداعية، ويتحدث عن رؤيته للمشهد الثقافي الراهن، ودور الكلمة في ترسيخ الهوية وتعزيز الوعي.
جذور علمية ورسالة شعرية
يقول الحمد: وُلدت في مدينة إعزاز بمحافظة حلب عام 1974، ونشأت في بيئة علمية وثقافية شجعتني على التمسك باللغة العربية وعلومها، وتابعت دراستي في الجامعات السورية، فنلت درجات عليا في أصول الفقه، ثم حصلت على الدكتوراه في البلاغة والعلوم الإسلامية، وهذان التخصصان يمثلان بالنسبة لي ركيزتين أساسيتين في فهم النصوص الشرعية والأدبية.
ويردف: ارتبطت بالشعر العمودي منذ شبابي، ووجدت فيه مساحة للتعبير عن همومي الوطنية والإنسانية، ومع اندلاع شرارة الثورة عام 2011، شعرت بأن الشعر لم يعد مجرد شغف شخصي، بل أصبح رسالة ذات بعد وطني، فكتبت قصائد تناولت قضايا الحرية والكرامة والصمود، مستلهماً التراث العربي والإسلامي، ومؤمناً بأن البلاغة ليست زينة لفظية، بل أداة لقول الحقيقة بوضوح وجمال.
إصدارات ومشاركات وحضور إعلامي
يتابع الحمد: صدر لي عدد من الكتب في مجال علوم التراث، وشاركت في مجموعات شعرية وأدبية، كما نُشرت لي قصائد في منصات ثقافية متعددة، وكانت لي تجربة في الترجمة من العربية وإليها، من بينها ترجمة كتاب «الطفل في شعر المرعشيين» الذي يضم 54 قصيدة مترجمة عن التركية.
ويضيف: “شاركت في مهرجانات وملتقيات شعرية عربية، منها مهرجان الشعر العربي في إسطنبول، إضافة إلى فعاليات ثقافية في تركيا ومناطق الشمال السوري، وكان لي حضور في مهرجانات المديح النبوي والشعر العمودي، كما ظهرت في برامج ثقافية، منها «بيت القصيد» على قناة الرافدين و«شعراء العرب» على قناة الحوار، حيث تحدثت عن تجربتي الشعرية ورؤيتي للأدب الملتزم، ونشرت مقالات تناولت قضايا اللغة والبلاغة ودور الأدب في المجتمع”.
المنفى ورؤية لمشهد ثقافي متجدد
يشير الحمد إلى أنه تعرض لضغوط وملاحقات من النظام البائد بسبب مواقفه وإنتاجه الشعري، ما اضطره إلى التنقل والهجرة، ويقول: “واصلت نشاطي الثقافي تعليماً وكتابة ومشاركة في الفعاليات الأدبية، محافظاً على حضوري في المشهد الثقافي، لأنني أؤمن بأن الكلمة الحرة تبقى أداة وعي ومسؤولية”.
ويرى الحمد أن الأدب السوري مدعوّ لاستعادة دوره بوصفه صوتاً للحرية والكرامة، وأن اتساع مساحة التعبير ينبغي أن يقترن بالصدق والجودة، فالتقنيات الحديثة، مهما تطورت، تبقى وسائل تخدم التجربة الإبداعية ولا تحل محلها.
ويتمنى الحمد في ختام حديثه من المؤسسات الثقافية احتضان الأصوات الشابة، ودعم المشاريع الأدبية التي تعبّر عن التعدد السوري وتجدد حيويته الثقافية، لأن الشعر العمودي، بأصالته ورسوخه في الذاكرة العربية، قادر على أن يكون أحد أعمدة النهضة الأدبية المنشودة، ويبقى الأمل المحرك الأساس لنهضة تليق بتاريخ سوريا وتضحيات أبنائها.
نبذة عن الشاعر
يشار إلى أن الحمد كان يعمل محاضراً في جامعة “كهرمان مرعش” في تركيا، وترأس “ملتقى الأدباء والكتاب السوريين” (فرع مرعش)، وهو أيضا عضو اللجنة الإقليمية للغة العربية في تركيا، شارك في دواوين شعرية مشتركة، مثل “مفاتح الغيم” و”أنفاس الخزامى”.


































































































